الاسلام

منتديات بوكطاية الاسلامية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفكر المقاصدي عند الإمام مالك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 152
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: الفكر المقاصدي عند الإمام مالك   الثلاثاء أكتوبر 21, 2008 7:34 am

إن أخص ما امتاز به فقه مالك هو رعاية المصلحة واعتبارها، لهذا فهي عمدة فقه الرأي عنده اتخذها أصلا للاستنباط مستقلا..



إن الإمام مالكا عندما يطلق الرأي يعني به فقهه الذي يكون بعضه رأيا اختاره من مجموع آراء التابعين، وبعضه رأيا قد قاسه على ما علم، ومن ثم فإن باب أصول فقه الرأي عنده هو ما عليه أهل المدينة وعلم الصحابة والتابعين. ويمكن تلخيص ذلك في قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد التي عليها مدار مقاصد الشريعة الإسلامية. فهذا هو أساس الرأي عنده مهما تعددت ضروبه واختلفت أسماؤه، أو كما قال أبو زهرة "فالرأي سواء كان بالقياس أو كان بغيره من الاستحسان أو المصالح المرسلة أو سد الذرائع قوامه جلب المصالح ودرء المفاسد."
ومراعاة المصلحة في المذهب المالكي ليس مجرد الأخذ بالمصلحة المرسلة حيث لانص ولا قياس بل هو استحضار المصلحة عند فهم النص وعند إجراء القياس، فضلا عن حالات إعمال المصلحة المرسلة (1) .
ومن هنا يجب أن يكون الاجتهاد الفقهي قائما على أساس الاستصلاح، وأن يكون فهم النصوص والاستنباط منها قائما على أساس أن مقاصدها جلب المصالح ودرء المفاسد(2). وقد قرر الإمام الشاطبي هذه الحقيقة بقوله: "وقد استرسل مالك فيه استرسال المدل العريق في فهم المعاني المصلحية مع مراعاة مقصود الشارع، أن لا يخرج عنه ولا يناقض أصلا من أصوله"(3) .
وقبل الشاطبي نجد "القاضي عياض" يسجل أن أحد الاعتبارات المرجحة لمذهب مالك هو النظر المصلحي القائم على مقاصد الشريعة وقواعدها، فيقول: "الاعتبار الثالث يحتاج إلى تأمل شديد، وقلب سليم من التعصب سديد، وهو الالتفات إلى قواعد الشريعة ومجامعها، وفهم الحكمة المقصودة بها من شارعها (4).
كما أن الاستحسان عند مالك ليس إلا الالتفات إلى المصلحة والعدل (5)..
ولو تتبعنا كتب المالكية وخصوصا القدماء منهم لوجدنا أثر المصالح والمقاصد واضحا في تعليلاتهم في الفروع، وأنهم يبنون عليها أحكامهم وفتاواهم ويجعلون تلك المقاصد أصولا بنفسها ويقيسون عليها وهو عندهم أظهر منه عند غيرهم.
ولرعاية المقاصد الشرعية والمصالح المشروعة، حكم مالك -كما قلنا- قاعدة سد الذرائع في أكثر أبواب الفقه، وهذا المعنى هو ما أكده الأستاذ "محمد هشام البرهاني" حيث قال: "سد الذرائع من أصول الاستنباط الفقهي المهمة عند المالكية، وليس في المذاهب الفقهية الأربعة المنتشرة، ولا في غيرها من بلغ في أخذه بهذا الأصل مبلغ المذهب المالكي، وبهذا كان العمل بالمصلحة المرسلة أصلا مستقلا من أصول التشريع عنده، وليس سد الذرائع إلا تطبيقا عمليا من تطبيقات العمل بالمصلحة، ولذلك عدوه ضمن أصولهم وأعملوه في استنباطهم وتخريجاتهم في جميع أبواب الفقه، وفي كثير من المسائل العلمية وبالغوا في ذلك حتى عد بعض الفقهاء سد الذرائع من خصوصيات مذهب إمام دار الهجرة" (6).
وعلى هذا النحو سار الإمام مالك في النظر في المقاصد الشرعية حتى عد مذهبه من أكثر المذاهب مراعاة للمصالح والمقاصد.

الهوامش:
(1)- نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي – للأستاذ أحمد الريسوني ص: 64. الدار العالمية للكتاب الإسلامي، الطبعة الرابعة: 1995م.
(2) - المصدر نفسه.
(3) - الاعتصام،لأبي إسحاق الشاطبي، ج2/132-133، ضبطه وصححه أحمد محمد الشافي. دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية: 1411هـ/1981م.
(4)- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي عياض، ج1 ص: 92. طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب.
(5)- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد بن رشد، ج2 / 185. دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة العاشرة: 1408هـ/1988م.
(6)- سد الذرائع في الشريعة الإسلامية - محمد هشام البرهاني - ص: 615.مطبعة الريحاني . الطبعة الأولى /1406هـ-1986م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.2forum.biz
 
الفكر المقاصدي عند الإمام مالك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاسلام  :: القران الكريم :: السيرة النبوية-
انتقل الى: