الاسلام

منتديات بوكطاية الاسلامية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ما هو القرآن ؟ الخطبة الأولى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 152
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: ما هو القرآن ؟ الخطبة الأولى   الأحد أكتوبر 19, 2008 9:54 am

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :
} .حديثنا عن القرآن موصولٌ في سياق بيان صلاح أحوالنا برجوعنا إلى الكتاب والسنة ، وقد أسلفنا القول تصويراً من النصوص القرآنية وتذكيراً بالحوادث من السيرة النبوية عن كون القرآن كان محور حياة الأمة الإسلامية وقلبها النابض ومرجعها الوحيد ومحركها المؤثر .


ولعلنا في حاجة أن نقف أيضاً وقفة لنتعرف على القرآن ، ولعل هذه الوقفة يدور بخلد بعضنا أننا لسنا في حاجة لها وهل نحن لا نعرف القرآن ؟
والحق الذي أحب أن أذكر به نفسي وإخواني أن معرفتنا ربما كانت قاصرة ، وأنها لو كانت من الناحية العلمية أو العقلية كاملة فإنها من الناحية القلبية والعاطفية غير مؤثرة ولو كانت كذلك كاملة ومؤثرة ؛ فإنها ربما يعتريها في بعض الأحوال ما يشوش على المعرفة أو ما يضعف التأثير والعزائم والهمم الماضية لتحمل كتاب الله - عز وجل - في القلوب ولتنطق به الألسن ولتطبقه في واقع الحياة سلوكاً فردياً ، ونظاماً اجتماعياً ، وحكماً تشريعياً يشمل الأمة كلها .


فلنتعرف إلى القرآن تعرّفاً من آيات القرآن يجعلنا ندرك عظيم المنة الربانية علينا بهذا الكتاب العظيم .. يجعلنا ندرك أننا نملك بين أيدينا أعظم وأثمن وأغلى شيءٍ في هذا الوجود .. يجعلنا نوقن يقيناً أننا لسنا في حاجة إلى أي شيءٍ بعد كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .


إن المتأمل يحتاج إلى أن يعمق هذا اليقين من خلال المعرفة القريبة عبر الآيات القرآنية القرآن كتاب الله القرآن كتاب الرحمن هذا وحده يجعل لهذا القرآن قيمة ليس لها مثيل مطلقاً .
إنه كلام رب الأرباب ملك الملوك جبار السماوات والأرض .. إنه نداء الرب سبحانه وتعالى إلى عباده المؤمنين بل إلى الخلق والبشرية والناس كلهم أجمعين .
والله سبحانه وتعالى يقول : { كتاب أُحكمت آياته ثم فُصلت من لدن حكيم خبير } .
منه سبحانه وتعالى هو الذي أهداه لنا ، وهو الذي أنزله على رسوله وهو الذي جعل فيه ما جعل من الهداية والنفع والفائدة وهو القائل جل وعلا : { وإنك لتُلقّى القرآن من لدن حكيمٍ عليم } .. { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا } .
رسالة الله إلى البشرية نحن نعلم أن الإنسان إذا جاءته رسالة من شخصٍ يُعظمه أو يُقدره أو من إنسانٍ له عليه حقوق عظيمة وكثيرة ، أو له عليه حق الطاعة والاستجابة كما تأتي الرسالة من مدير الدائرة تعميماً أو توجيهاً ؛ فإنها تُقرأ مرة بعد مرة ، وإنها توضع نصب الأعين ، وإنها تُتخذ منهاجاً لابد من العمل به ، وإن الإنسان إذا جاءته مثل هذه الرسائل أولاها اهتماماً فأنزله من قلبه منزلة عظيمة ، وأودعها في عقله تفكيراً وتأملاً وتدبراً ، وأنزلها في حياته سلوكاً وتطبيقاً وعملاً .. والقرآن رسالة الله إلينا وكلامه لنا وتوجيهه وإرشاده وحكمه فينا سبحانه وتعالى .


وانظر إلى التعظيم أكثر وأكثر ؛ فإن الناقل لهذا القرآن هو جبريل أمين الوحي وعظيم الملائكة عليه السلام : { إنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين } .
انظر إلى العظمة المتضاعفة ! انظر إلى المتلقي المبلغ - عليه أفضل الصلاة والسلام - خير الخلق وخاتم الرسل والأنبياء هو الذي تلقى القرآن كيف تلقاه لهفة ومحبة وشوقاً وحرصاً : { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيه } .. { لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } .

كان من شدة تعلقه ومن عظيم حرصه - عليه الصلاة والسلام - يسابق الوحي ترداداً للآيات رغبة في حفظها في الصدر ، وينشغل به تلاوة وهو الذي أمره الحق سبحانه وتعالى كما في قوله جل وعلا : { وأُمرت أن أتلو القرآن } .
وأمره الله - جل وعلا - فقال : { يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } .
فأي شيءٍ فعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم - دوّى بالقرآن شرقاً وغرباً ، وقرأه ليلاً ونهارا تهجّد به في جوف الليل ، وصدح به في وضح النهار ، علّمه الصحابة - رضوان الله عليهم - كما قال أُبي وكما قال ابن مسعود وكما قال غيرهم من الصحابة .
هذا ابن مسعودٍ يقول : " حفظت من فم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة من القرآن " ، وإذا برسول الله – صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ القرآن إماماً للمسلمين ، ثم يطلب منهم سماعه فيقول لابن مسعود : اقرأ عليّ القرآن ، فيقول : أقرأ عليك وعليك أُنزل ؟! فيقول : إني أحب أن أسمعه من غيري .


كان يحب تلاوته ويحب سماعه يشنف به الآذان ، ويُحيي به القلوب ، ويرّطب به النفوس ، ويهدي به البصائر ، ويقوّم به السلوك ، فكان لذلك جعله حياة الناس وحياة الأمة .
فما بالنا كتاب من ربنا ينزل به جبريل على خير الخلق - عليه الصلاة والسلام - ويصدح به النبي في الصحابة ، وتتناقله الأمة أجيالاً بعد أجيال ، يحمله الأئمة العدول والحفاظ الكرام والعلماء الأفذاذ ..كل ذلك يأتي إلينا نعمة من الله ومنّة من الله ، فما بالنا لا نقدّر النعمة قدرها ولا نعرف للمنة عظمتها هل ندرك تماماً هذه المعاني ونجعلها حيّة في قلوبنا .


هل نحن ندرك بعد ذلك أيضاً ما أودعه الله - عز وجل - بين دفتي المصحف من خير عميم وفضل عظيم وكرم منه سبحانه وتعالى ؟ .
فلئن كان هذا شرف القرآن في مصدره وفي ناقله وفي مبلّغه عليه الصلاة والسلام ، فلننظر إلى عظمة القرآن في مضمونه .. هذا القرآن الذي جاء شاملاً لكل شيء جاء يتناول كل شيء في الإنسان وكل شيءٍ في الحياة ، بل يتناول هذه الحياة وما بعد هذه الحياة .
والحق - سبحانه وتعالى - يخاطب رسوله – صلى الله عليه وسلم - وأمته من بعده : { ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء } .


وانظر إلى هذا التعميم العجيب { تبياناً } تنكيرٌ مع التنوين ، ثم كل التي تستغرق كل شيء ثم التعميم مرة أخرى بشيء كل شيءٍ من صغيرٍ وكبيرٍ من أمر ومن تصورٍ معنوي ، أو من حقيقة عملية { تبياناً لكل شيء } ، لسنا في حاجة إلى أي شيء بعد أن جاء في القرآن تبيان كل شيء ، وهذا أيضاً قول الحق سبحانه وتعالى : { ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء } .
هذا سلمان - رضي الله عنه - يقول : " ما مات رسول الله – صلى الله عليه وسلم - إلا وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ترك لنا منه خبرا " .
هذا ابن عباس - ترجمان القرآن حبر الأمة ومفسر القرآن - يقول مبيناً يقينه الحقيقي بشمولية القرآن لكل شيء وتناوله لكل حُكم : " لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله " .


ليس كلاماً على سبيل المبالغة ، ولكنها حقيقة على سبيل اليقين ..كانوا يعرفون أن في القرآن كل شيءٍ فيعملون عقولهم تدبراً وتأملاً واستنباطاً واستنتاجاً فيستخرجون من قواعده الكلية ، ومن ألفاظه العامة كل ما تحتاجه الأمة من أحكام وتوجيهات وإرشادات .
هذه امرأة جاءت إلى ابن مسعود رضي الله عنه تنكر عليه ما كان يقوله من لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة قالت : إني استظهرت ما بين اللوحين - أي دفتي القرآن - فما وجدت ما تقول فيه ، فقال : ولكني استظهرته فوجدته ، قالت : وأين وجدته يا ابن مسعود ؟ قال : في قوله سبحانه وتعالى : { وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ، وما دام هذا قد بلغنا عن رسول الله فالاستجابة له واجبة بأمر كتاب الله عز وجل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.2forum.biz
 
ما هو القرآن ؟ الخطبة الأولى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاسلام  :: القران الكريم :: القران-
انتقل الى: