الاسلام

منتديات بوكطاية الاسلامية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المعنى العام الآيات (1 ـ 7)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 152
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: المعنى العام الآيات (1 ـ 7)   الثلاثاء أكتوبر 21, 2008 11:46 am

الظاهرة الفريدة التي استحدثها الخطاب القرآني هي ظاهرة الحروف المقطّعة ، فقد ابتدأ القرآن تسعاً وعشرين سورة بأحرف مقطّعة ، وفي هذه السورة يبدأ الخطاب الإلهي بـ (حم) .. وكان لهذه الطريقة غير المألوفة في كلام العرب وضع مثير في نفوسهم، وملفت لأنظارهم .. فقد ذكر المفسِّرون أنّ المشركين كانوا يقاطعـون الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصفير والتصفيق والضوضاء ليقطعوا عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) الاسترسال في القراءة والتبليغ ، وليحولوا بينه وبين استماع الناس للقرآن ، كلّما أراد أن يتلوه في جمع من الناس .. وحين بدأ القرآن السورة بالأحرف المقطّعة وكان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يتلو عليهم .. كان هذا الأسلوب الجديد يرغمهم على السكوت والإنصات .. ويستولي على نفوسهم بالذهول والاستغراب .
والشيء الذي ينتهي إليه التفسـير ، انّ هذه الحروف المقطّعة هي من الرموز ذات الدلالة والمعنى المعروف لدى الرسول ، المخاطب بالقرآن ، الخفي علينا ..
ابتدأ القرآن سبع سور بـ (حم) جاء بعدها الحديث عن الكتاب (القرآن) أو الوحي .
قال تعالى : (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) (سورة غافر) .
(حم تنزيل من الرّحمن الرحيم ) (سورة فصلت) .
(حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) (سورة الشورى) .
(حم والكتاب المبين إنّا جعلناه قرآناً عربياً ) (الزخرف) .
(حم والكتاب المبين إنّا أنزلناه في ليلة مباركة ) (سورة الدخان) .
(حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) (الجاثية) .
(حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) (الأحقاف) .
الشيء الذي يلفت النظر في هذه السور انّها جميعاً افتتحت بـ (حم) وجاء بعد آية (حم) الحديث عن الكتاب ، عن القرآن والوحي والتنزيل ، ووصف الله فيها بالرّحمن الرحيم ، والعزيز العليم ، والعزيز الحكيم ، والسميع العليم .
وهذا التلازم بين : (حم) والكتاب والتنزيل والوحي ، ووصف الله سبحانه بما وصف به نفسه في هذه الافتتاحيات من الأوصاف دون غيرها ، يوحي لنا بأنّ هناك ارتباطاً بين معنى (حم) الخفي علينا ، وبين الكتاب والتنزيل والوحي ، ووصف الله سبحانه بهذه الأوصاف المتكرِّرة (العزيز) ، (الحكيم) ، (العليم) ، (الرّحمن الرحيم) .
* * *
استعمل القرآن لفظي (النزول) و (التنزيل) . ولكل من اللفظين دلالته الخاصة .
قال تعالى : (إنّا أنزلناه في ليلة مباركة ) .
وقال سبحانه : (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) .
ويقول اللغويون إنّ النزول : هو الهبوط من علو إلى أسفل .
وهو بمعنى قوله تعالى : (هبط به الروح الأمين ) .
فإنزال القرآن، هو هبوط جبريل (عليه السلام) به من ربِّ العزّة على نبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بغضّ النظر عن أن يكون النازل الكل أو بعضه .
والتنزيل : يعني الهبوط بأجزاء الشيء ، حتى يكتمل .. فالتنزيل يعني انّ القرآن نُزِّل مُفرّقاً ، أي شيئاً بعد شيء ; آيات وسوراً متفرقة متتالية حتى اكتمل .. ويشير القرآن إلى هذه الحقيقة بقوله : (إنّا نحن نزّلنا عليك القرآن تنزيلاً ) الإنسان/ 23 .. في هذه الآية يتحدّث الوحي عن ان القرآن نُزِّل تنزيلاً من الله العزيز الذي لا يُغلب ، والحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها ، وتلك الصفات الإلهيـة عندما اقترنت بالتنزيل ، إنّما كانت تشـير إلى أنّ ما ورد في القرآن من تشريع وهداية وفكر ومعرفـة ، قائم على أساس الحكمة ، وانّ منزِّله عزيز لا يُغلَب ، وسيحقِّق إرادته ، ويتمّ نوره ، ولو كره الكافرون .
ويوضِّح الله سبحانه للإنسان انّه خلق السماوات والأرض بالحق ، وإلى أجل معلوم عنده ، مُحدّد النهاية .. إنّه حكيم تجلّت حكمته في خلق السماوات والأرض والإنسان .. خلق كل ذلك لغاية وحكمة ، كما تجلّت تلك الحكمة في إنزال القرآن ، فهو لم يخلق هذه الموجودات عبثاً ، إنّما خلقها لحكمة وغاية ، ليتعبّد الإنسان ، ولينعم عليه بمعرفة خالقه ، ولينزل عليه الكتب ، ويرسل إليه الرسل ، ثم ينتهي إلى المسؤولية والحساب والجزاء .. تلك حقيقة يشهد بها الوجود الطبيعي ، كما يشهد بها القرآن المنزل .. غير انّ الكافرين معرضون عمّا اُنذِروا وحُذِّروا ..
ثم يتوجّه القرآن بالخطاب إلى الرسول ويطلب منه أن يقيم الحجّة والبرهان الحسِّي على المشركين ، وهو تحدٍّ لهم ، والفات نظر وتحريك لعقل الإنسان وتفكيره ، ليتأمّل ويفكِّر .. يطلب منهم أن يتفكّروا فيما يعبدون من دون الله .. هل خلقوا شيئاً من الأرض التي يعيش عليها الإنسان ، أم هم شركاء في خلق السماوات ، ليستحقّوا الشكر والعبادة .. وبعد أن يتقدّم إليهم بهذه الأسئلة ، يعود فيطالبهم بالدليل الحسِّي الملموس ، يطالبهم بدليل من كتاب أنزله الله من قبل والقرآن يشهد لهم بذلك ، أو لديهـم أي أثر علمي محسوس أو مكتوب أو منقول يبرهن على صحّة دعواهم .. وبهذا الحوار يخرج القرآن العقل البشري من أسر الخرافة إلى منطق العلم والاستدلال بالآثار والأدلّة العلمية ، ثم يعقِّب القرآن بسؤاله الاستنكاري : (ومَن أضل مَمّن يدعو من دون الله ... ) .
إنّه منتهى الضلال أن يعبد الإنسان شيئاً لا يستجيب له ، ولا يدرك عبادة مَن يعبده .. وليس هذا فحسب ، بل وأنّ هذه المعبودات التي يعبدها الإنسان من دون الله ، سيكونون يوم القـيامة لهم أعداء ، يبرؤون منهم ومن عبادتهم ، يوم ينطق الله الخلائق جميعها . (قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) .
إنّها منتهى المأساة أن يبرأ المعبود ممّن يعبده ، ويكون له عدوّاً ، وقد كان يرجو بجهله ، شفاعته ، وانّه يتقرّب به إلى خالق الوجود .
* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.2forum.biz
 
المعنى العام الآيات (1 ـ 7)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاسلام  :: القران الكريم :: شروحات القران الكريم-
انتقل الى: